هبة الله بن علي الحسني العلوي
428
أمالي ابن الشجري
« أن » ليوافق المعطوف المعطوف عليه ، في الاسمية . والتحضيض كالتمنّى ، في إجابته بالفاء ، في قوله : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ « وأكون » مِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » كما أجيب بها التمنّى في قوله : فَأَفُوزَ - و - فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وقوله : « وأكون » ممّا انفرد به أبو عمرو « 2 » ، فأمّا من قرأ : وَأَكُنْ فإنه جزمه بالعطف على موضع فأصّدّق ، ألا ترى أن الفاء إذا حذفت من هذا النحو ، انجزم الفعل ، كقولك : زرني أكرمك ، وكما قال تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا « 3 » - و - أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً « نرتع ونلعب » « 4 » ومثله في الجزم بالعطف على الموضع ، قراءة حمزة والكسائىّ : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ « 5 » جزما يَذَرُهُمْ لأنهما عطفاه على موضع فَلا هادِيَ لَهُ ومثله قول الشاعر « 6 » : فأبلونى بليّتكم لعلّى * أصالحكم وأستدرج نويّا جزم « أستدرج » بالعطف على موضع « لعلّى أصالحكم » ألا ترى أنه لو حذف لعلّى انجزم « أصالحكم » جوابا للأمر .
--> ( 1 ) الآية العاشرة من سورة المنافقون . ( 2 ) السبعة ص 637 ، وتأويل مشكل القرآن ص 56 ، والكشف 2 / 322 ، والبيان 2 / 441 ، والمغنى ص 472 ، وقد أفرد أبو علىّ الفارسىّ لهذه القراءة مسألة في كتابه العضديات ص 119 ، وابن الشجري يلخّص كلامه . ( 3 ) الآية الثالثة من سورة الحجر . ( 4 ) سورة يوسف 12 ، و « نرتع ونلعب » بالنون في الفعلين هكذا جاءت في الأصل ، وهي قراءة أبى عمرو ، وابن عامر . وجاء في ه يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ بالياء التحتية في الفعلين ، وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائىّ . السبعة ص 346 ، والكشف 2 / 5 ، 6 . ( 5 ) سورة الأعراف 186 . وانظر السبعة ص 299 ، والكشف 1 / 485 . ( 6 ) أبو دؤاد الإيادى . ديوانه ص 350 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : معاني القرآن 1 / 88 ، والعضديات ص 120 ، والعسكريات ص 161 ، وشرح أبيات المغنى 6 / 292 ، وما في حواشي تلك الكتب . وقوله : « أبلونى بليتكم » أي اصنعوا بي صنعا جميلا . وأستدرج : أرجع أدراجى من حيث كنت . و « نويا » أي نيّتى ، وسيتكلم المصنف على اشتقاقها . يقول : أحسنوا إلىّ ، فإن أحسنتم فلعلى أصالحكم وأرجع حيث كنت جارا لكم .